محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

125

الآداب الشرعية والمنح المرعية

السائل : اذكر العهد مع الله تعالى ، فكتب له إلى ملك الروم ، فلما قرأ الكتاب قال : من هذا الذي قد شفع إلينا ؟ قيل هذا رجل قد عاهد الله لا يسئل كتاب شفاعة إلا كتبه إلى أي من كان . فقال ملك الروم : هذا حقيق بالإسعاف أطلقوا أسيره واكتبوا جواب كتابه وقولوا له : اكتب بكل حاجة تعرض فإنا نشفعك فيها . ويأتي الكلام في الكرم والبخل . وقال الإمام أحمد : حدثني الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عبدة ابن أبي لبابة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تعالى أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم وحولها إلى غيرهم " " 1 " ذكره الحافظ ابن الأخضر فيمن روى عن أحمد في ترجمة أحمد بن محمد بن نصر اللباد أبي نصر رواه عن أحمد . فصل قام أبو بكر محمد بن عبيد الله الخلال المذكور عن أحمد إذا سألتم الله حاجة فقولوا : في عافية . قال سليمان القصير قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله إيش تقول في رجل ليس عنده شيء وله قرابة ولهم وليمة ترى أن يستقرض ويهدي لهم ، قال : نعم . رواه الخلال . فصل في كراهة الشكوى من المرض " 2 " والضجر واستحباب حمد الله قبل ذكرهما قال القاضي أبو الحسين في الطبقات في ترجمة أبي الفضل عبد الرحمن المتطبب : وقال

--> ( 1 ) هذا الكلام يحتاج إلى شيء من التفصيل ، فإني لم أجد من عز الحديث لأحمد إلا المناوي في فيض القدير ، ثم إن الحديث معروف من طريق محمد بن حسان السمتي عن أبي عثمان عبد الله بن زيد عن الأوزاعي به ، وقد نص أبو نعيم في الحلية ( 6 / 115 ) على تفرد أبي عثمان به . ولعل منشأ هذا الوهم أن أبا نعيم أخرج الحديث في " أخبار أصبهان " ( 1 / 80 ) من طريق أحمد بن يحيى المصيصي ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه أبي هريرة مرفوعا . فلعله دخل على بعضهم سند هذا في ذاك ، ثم حدث وهم آخر حيث عزوه لأحمد . وانظر الصحيحة ( 1692 ) . ( 2 ) قال البخاري : باب ما رخص للمريض أن يقول : إني وجع ، أو وا رأساه ، أو اشتد بي الوجع ، وقول أيوب عليه السلام أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ا ه . قال ابن حجر : . . . لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردا على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم ، فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعا ، بل فيه زيادة عبادة ، لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم ، وأثنى الله عليه بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك . . . فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من شكوى المريض ما كان عن طريق الطلب من الله أو على غير طريق التسخط للقدر والتضجر ، والله أعلم . فتح الباري ( 10 / 128 ، 129 ) .